سعيد حوي
335
الأساس في التفسير
والثمرات . وجزاء على الخوف والجوع والشدة . وجزاء على القتل والشهادة إن الكفة ترجح بهذا العطاء ، فهو أثقل في الميزان من كل عطاء . أرجح من النصر ، وأرجح من التمكين ، وأرجح من شفاء غيظ الصدور . هذه هي التربية التي أخذ الله بها الصف المسلم ليعده ذلك الإعداد العجيب . وهذا هو المنهج الإلهي في التربية لمن يريد استخلاصهم لنفسه ودعوته ودينه من بين البشر أجمعين » . كلمة في سياق المجموعة : انتهت المجموعة بقوله تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ لاحظ كلمة الْمُهْتَدُونَ . وتذكر خاتمة قصة آدم عليه السلام : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ . ثم تذكر مقدمة سورة البقرة وفيها ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ إذا أدركت هذا كله أدركت محل هذه المجموعة في السياق القرآني وأدركت قيمة الصبر في دين الله . وأدركت الجانب العملي في هذا المقطع بعد ذلك الحوار الطويل . ثم إذا لاحظت أن هذه المجموعة جاءت بعد قوله تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ . فإنك ترى فيها نموذجا على ذكر نفعله لله ، ونموذجا على نوع من الذكر يذكرنا الله به . فإذا ذكرت الله عند المصيبة بالاسترجاع ، ذكرك الله بالصلاة عليك والرحمة لك . كما ترى فيها نموذجا على نوع من الكفر لا ينبغي أن يقربه الإنسان . وهو أن يقول لمن يقتل في سبيل الله إنه ميت . وقد جاءت هذه المجموعة في مقطعها قبل الأمر بالسعي بين الصفا والمروة ، وقبل الترهيب من كتمان ما أنزل الله ، وقبل التحذير من الموت على الكفر ، وقبل إعلان التوحيد . وكلها قضايا تحتاج إلى استعانة بالصبر والصلاة . وجاء هذا المقطع خاتمة لقسم وسابقا لقسم . وفي القسم الثاني من سورة البقرة أوامر ونواه ، منها الأمر بأكل الطيبات ، ومنها الأمر بالصوم ، ومنها الأمر بالقتال ، ومنها الأمر بالحج . وكلها تحتاج إلى صبر وإلى استعانة بالصبر والصلاة . كما جاء المقطع بعد سياق طويل . فكان ما سبقه يحتاج إلى هذا التعليم للمؤمنين أن يستعينوا بالصبر والصلاة . وبعد المجموعة الأولى من الفقرة الأولى تأتي آية : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ .